بيان
عن اجراءات التحقيق فى حادثة رحلة طائرة مصر للطيران MS804   طراز A320 والتى سقطت فى مياه البحر المتوسط فى 19 مايو 2016

 

 



 

منذ اليوم الاول لحادث سقوط طائرة مصر للطيران فى مياه  البحر الأبيض المتوسط  اثناء رحلتها رقم MS804 من مطار شارل ديجول الى مطار القاهرة بتاريخ 19 مايو 2016   تضافرت جهود كافة الاجهزة المعنية بالدولة وقدمت الحكومة المصرية كافة التسهيلات والدعم لتذليل ايه صعوبات فى عملية البحث. وفور الإبلاغ عن فقدان الطائرة تم البدء فى إجراءات التحقيق ،، حيث قامت الادارة المركزية للحوادث التابعة لوزارة الطيران المدنى بجمع المعلومات من مختلف المصادر ، وبدأت لجنة التحقيق الفنى البحث فى تلك المعلومات بمشاركة العديد من المتخصصين الذين يمثلون سلطات التحقيق فى حوادث الطائرات للدول المشاركة بالتحقيق، وسارت الإجراءات طبقا لقانون الطيران المدنى المصرى وتشريعات منظمه الطيران المدنى الدولى الايكاو (الملحق رقم 13 لإتفاقية شيكاجو 1944).وحرصاً من وزارة الطيران المدنى على اطلاع الرأى العام على سير التحقيقات الفنية وكافة المستجدات المتعلقة بالحادث توالت البيانات الصادرة عن الوزارة منذ الساعات الأولى لوقوع الحادث حيث تم اصدار عدد 26 تقرير تقدم فى التحقيق .
وقامت لجنة التحقيق بمتابعة إجراءات البحث والانتشال لحطام الطائرة بموقع سقوطها بمياه البحر المتوسط حيث قامت قطع البحرية المصرية بمسح المنطقة وإنتشال أجزاء الحطام الطافى بمنطقة سقوط الطائرة يرافقهم محققوا الحوادث من أعضاء لجنة التحقيق الفنى  وبمشاركة وحدة من البحرية الفرنسية ، و تم وضع الاولوية لإنتشال جثامين الضحايا وتحديد مكان  الصندوقين الاسودين للطائرة ،وذلك من خلال الاستعانة بأحدث الأجهزة فى هذا المجال كان أولها من شركة السيمار (ALSEAMAR  ) التى تم استقدامها على متن السفينة المقدمة من الحكومة الفرنسية “la Place” ، كما تم الاستعانة بأجهزة أخرى ذات قدرة عالية على التقاط الاشارات والمسح السونارى على متن السفينة John Lethbridge ،  والتى قامت وزارة الطيران المدنى بالتعاقد على إستقدامها مع شركة DOS  (Deep Ocean Search ) وذلك لتنويع طرق البحث وانجازها فى اقصر وقت ممكن.
  وخلال البحث التقطت الأجهزة الخاصة بالسفينة الفرنسية  “la Place”  إشارات من قاع البحر لأحد الصندوقين الأسودين  ،وتم تكثيف جهود البحث بالمنطقة لتحديد مكانه تمهيداً لانتشاله بواسطة السفينة John Lethbridge المؤجرة من قبل الحكومة المصرية والتى وصلت الى ميناءالاسكندرية بتاريخ 9 يونية 2016 تمهيدا لبدء عملية البحث،هذاوقدتم تقديم كافة التسهيلات والدعم اللوجستي للسفينة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية بالدولة .
غادرت السفينة ميناء الأسكندرية يوم10 يونية 2016 إلى منطقة البحث وعلى متنها المحققين المصريين والفرنسين وفى15 يونية قامت بتحديد عدة مواقع رئيسية للحطام ،  و تم موافاة لجنة التحقيق بأول الصور الملتقطة للحطام من هذه المواقع، وقام فريق البحث والمحققين المتواجدين على السفينة بعمل خريطة لتوزيع تلك الاجزاء بقاع البحر ، و فى 16 يونية تمكنت السفينة من العثور على أحد الصندوقين الأسودين،و تم انتشال الجهاز والذى وجد فى حالة تحطم ،وفى فجر اليوم التالى نجحت السفينة فى انتشال الصندوق الأسود الثانى  ، وتم نقلهما الى الاسكندرية وكان فى استقبال الصندوقين مسئولى النيابة العامة وأعضاء لجنة التحقيق والممثل المعتمد لفرنسا ومستشاريه وتم تسليمهما الى لجنة التحقيق الفنى فى الحادث لاتخاذ اجراءات فحص وتفريغ البيانات والمحادثات بمعامل الإدارة المركزية لحوادث الطيران بوزارة الطيران المدنى .
 وبمعامل الإدارة تم تحرير وحدات الذاكرة من الجهازين والتى وجدت فى إحتياج إلى التجفيف ، وبعد إجراء التجفيف تم عمل الاختبارات الكهربية لوحدات الذاكرة وذلك بحضور الممثل المعتمد لدولة فرنسا ومستشارية من الخبراء فى هذا المجال ، كما  انضم الى لجنة التحقيق الممثل المعتمد للولايات المتحدة الأمريكية دولة صانع محرك الطائرة و أحد مستشاريه الخبير بالشركة صانعة الصندوقين الأسودين  Honeywell  .
ونظرا لحدوث تلف فى وحدات الذاكرة الخاصة بجهازى مسجل محادثات الكابينة CVR ) Cockpit Voice Recorder   (ومسجل معلومات الطيران  (FDR) Flight Data Recorder ما ترتب عليه عدم مطابقة قراءات الاختبارات للقيم المعتمدة من صانع الجهازين ، قامت لجنة التحقيق بإصطحاب اللوحات الالكترونية الخاصة بالصندوقين الى دولة فرنسا للقيام بإزالة الترسبات الملحية والإصلاح للجهازين بمعامل مكتب التحقيق الفرنسى BEA ،وذلك بحضور كل من الممثل المعتمد الفرنسى والممثل المعتمد للولايات المتحدة الأمريكية ومستشاره الخبير بشركة  Honeywell   .
وبعد اصلاح اللوحات الالكترونية لمسجلات الطائرة ، و اجراءعدة اختبارات مكثفة جاءت النتائج ايجابية حيث أظهرت امكانية قراءة التسجيلات التى تحتوى عليها وحدتى الذاكرة .
عاد أعضاء لجنة التحقيق الفنى إلى القاهرة وبحوزتهم اللوحات لمواصلة العمل وقراءة محتويات أجهزة مسجلات الرحلة وتحليلها بمعامل وزارة الطيران المدنى  ، وبعد تحميل البيانات الخاصة بجهاز FDR وقيام  الخبراء بعمليات تدقيق لتلك المعلومات أشارت  النتائج إلى أنه قد تم تسجيل بيانات الرحلة منذ اقلاع الطائرة من مطار شارل ديجول  حتى توقف التسجيل عند ارتفاع 37000 ألف قدم مكان وقوع الحادث، وقد توافقت البيانات المسجلة على الجهاز مع رسائل نظام التواصل والابلاغ مع الطائرة   (ACARS) والتى اشارت الى وجود دخان فى دورة المياة ودخان صادر من غرفة الأجهزة الإلكترونية للطائرة   (Avionics Compartment )، وبتفريغ البيانات الخاصة بجهاز CVR تم الاستماع لمحادثات كابينه القياده التى دارت قبل وقوع الحادث والتى أشارت الى  ذكر كلمة حريق  .
أعقب هذا قيام لجنة التحقيق  الفنى عمل ترابط زمني بين البيانات المستخرجة من جهاز FDR  والأصوات المسجلة على جهاز مسجل الاصوات بكابينة القيادة  CVR .
وقد تزامن ذلك مع قيام السفينة Lethbridge   John بانتشال جميع الرفات البشرية التى تم تحديد مكانها بموقع الحادث بحضور الأطباء الشرعيين المصريين والفرنسيين المتواجدين على متنها ،   وحرصا من الحكومة المصرية على التأكد من انتشال جميع الرفات البشرية وتأكيدا على وقوفها وتضامنها مع أسر الضحايا فقد تقرر مد عمل السفينة لمدتين اضافيتين وعمل مسح جديد لقاع البحر والبحث عن أى أشلاء أخرى حتى تم التأكد تماماً من عدم وجود أى رفات بشرية بمكان الحادث  .
وقد تم تسليم ماتم انتشاله من أشلاء ورفات بشرية الى مسئولى النيابة العامة وممثلى مصلحة الطب الشرعى المصرى وذلك بحضور أعضاء لجنة التحقيق الفنى بالحادث و الأطباء الشرعيين المصريين والفرنسيين ، وتم على الفور نقل الاشلاء الى مصلحة الطب الشرعى بالقاهرة للبدء فى إتخاذ الإجراءات المتبعة   .
وقد ورد إلى الإدارة المركزية للحوادث فى سبتمبر2016 تقارير الطب الشرعى بجمهورية مصر العربية بشأن جثامين ضحايا الطائرة والتى تضمنت الأشارة الى العثور على آثار مواد متفجرة ببعض الرفاة البشرية الخاصة بضحايا الحادث، وتطبيقا للمادة رقم (108) من قانون الطيران المدنى رقم 28 لسنة 1981 وتعديلاته و التى تقضى بأنه إذا تبين للجنة التحقيق الفنى وجود شبهة جنائية وراء الحادث وجب عليها ابلاغ النيابة العامة وعليه فإن لجنة التحقيق الفنى قد أحالت الأمر إلى النيابة العامة كما وضعت اللجنة الفنية خبراتها تحت تصرف النيابة ولاتزال التحقيقات جارية بواسطة النيابة العامة المصرية.