كلمة معالي وزير الطيران المدني في المؤتمر الوزاري لامن الطيران



 

 

القاهرة في 24 أغسطس 2017

بسم الله الرحمن الرحيم
السادة أصحاب المعالى والسعادة الوزراء والسفراء
السيد الدكتور / بينار أليو Aliu BENARD رئيس المنظمة الدولية للطيران المدني ( الإيكاو)
السادة / رؤساء وأعضاء المنظمات وهيئات الطيران المدنى
الحضور الكرام ،،،،

أهلا بكم فى مصر / يسعدني أن أرحب بكم جميعا اليوم / بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوزارى الإقليمى لأمن الطيران لمنطقتى افريقيا والشرق الأوسط / والذى دارت فعالياته على مدى اليومين الماضيين هنا بالمدينة الساحرة شرم الشيخ مدينة السلام /

وأتوجه بالشكر والعرفان لفخامة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسيى على رعايتة الكريمة لهذا المؤتمر ودعمة لأنشطة الطيران المدنى وحرصة الدائم على التعاون مع الدول العربية والافريقية الشقيقة كما أشكر منظمة الايكاو لاختيار جمهورية مصر العربية لانعقاد هذا المؤتمر الهام وتؤكد إستضافة مصر لهذا الحدث على اهتمام الدولة بالعمل بشكل علمى ومنهجى لتطوير صناعة النقل الجوى فى مصر وتعزيز العلاقات مع أشقائنا بأفريقيا والشرق الاوسط في المجالات المختلفة ووضع خارطة طريق تسهم فى تحقيق أمن واستقرار المنطقة. كما أشكر معالي السادة الوزراء والسفراء وكذلك ممثلي منظمات الطيران الدولية والإفريقية وشركاء الصناعة ورجال الصحافة والإعلام علي تشريفهم لنا اليوم .

السيدات والسادة ،،
إن صناعة النقل الجوى تعد من الركائز الأساسية للاقتصاد العالمى والمحلى / وهى من اكثر الصناعات التى تحظى بمعدلات نمو وتطور عالية ومتسارعة وأولها تغيراً وتأثراً بالظروف والأحداث المحيطة .
وتشير احصائيات الايكاو لعام 2015 الى ان قطاع الطيران المدنى استطاع خلق عشرة ملايين فرصة عمل مباشرة بالإضافة الى أكثر من ثلاثة وخمسين مليون فرصة عمل غير مباشرة كما تقدر اجمالى اسهامات قطاع الطيران فى الاقتصاد العالمى بما يزيد على 2,7 تريليون دولار .
ومع كل هذا التطور والنمو المتلاحق فإن الطيران المدنى يواجه عدة تحديات ملحة وعلينا كحكومات في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا أن نجابه هذه التحديات حتى لا تحد من قدرات هذا النشاط الحيوي على النمو والتطور وبالتالي تؤثر سلباً على معدلات التنمية والاستثمار بالمنطقة .
ويعد أمن الطيران المدنى من أهم هذه التحديات خاصة مع تصاعد وتيرة الإرهاب حيث يشهد العالم الآن هجمات شرسة من قوة التطرف الغاشمة التى تعمل على تهديد الأمن والسلم العالمى.

إن انعقاد هذا المؤتمر اليوم / والذى نقدر أهميته فى ضوء ما يبحثه من موضوعات تخص أمن الطيران المدنى / يتيح اﻟﻔرﺼﺔ لفتح الحوار ﺒﻴن الدول الأعضاء ﻓﻲ إﻗﻠﻴﻤﻲ أﻓرﻴﻘﻴﺎ واﻟﺸرق اﻷوﺴط ومد جسور التواصل بين شركاء الصناعة من أجل فتح آفاق جديدة لتبادل الرؤى / والتكاتف لإيجاد ألية شاملة وفعالة لرفع كفاءة أمن الطيران / ووضع خارطة طريق لتطبيق الخطة العالمية لأمن الطيران GASeP / والتى تم اعتمادها فى اجتماع الجمعية العمومية رقم 39 للمنظمة الدولية للطيران المدنى (الإيكاو) فى سبتمبر من العام الماضى.

يعد هذا المؤتمر خطوة جديدة فى مساعينا نحو تعزيز أمن الطيران فقد أسفر المؤتمر الوزاري الذي تم عقدة في وندهوك بناميبيا العام الماضى عن إعلان بعض التوصيات الهامة التى يأتي في مقدمتها تشكيل لجان وطنية لأمن الطيران المدني وتسهيلات النقل الجوي. كما طالبت الدول الإفريقية جميع المنظمات الدولية وعلي رأسها المنظمة الدولية للطيران المدني (الأيكاو) بتعزيز برنامج الإتحاد الإفريقي في مجال أمن الطيران.

كما صدر عن المؤتمر الوزارى العالمى لأمن وسلامة الطيران الذى عقد بالرياض بالمملكة العربية السعودية عدد من القرارات والتوصيات الهامة ومنها / تقديم كافة التسهيلات اللازمة لإعداد خطة أولية لتعزيز أمن الطيران فى الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وإعداد البرامج الوطنية المستدامة لأمن الطيران / والعمل على معالجة جميع التهديدات الأمنية من خلال البرنامج العالمى للتدقيق الأمنى USAP/ بالإضافة الى التنسيق اللازم مع السلطات المختصة بالدول لتقييم المخاطر الناجمة عن التهديدات التى تؤثر على أمن وسلامة الطيران.

كما تتوافق رؤى القيادات السياسية بدول المنطقة كافة على وضع ملف أمن الطيران على قمة الأولويات / ونأمل أن تأتى هذه المجهودات بنتائج ايجابية وفعالة من خلال تعميق التعاون من أجل الحفاظ على أمن هذه الصناعة بأذرعها الثلاثه: النقل الجوى والمطارات والملاحة .
أما فيما يخص مجال الأمن الالكترونى / فالقرصنة الالكترونية أصبحت تمثل تهديدا عاليا لنظم الطيران فى العالم / لاسيما فى ظل التطور التقنى والتكنولوجى فى مجال عمليات اختراق الشبكات والأجهزة الالكترونية.
لذلك من الضرورى ان تتعاون سلطات أمن الطيران والجهات المعنية بشكل وثيق للإرتقاء بمستوى الوعى ورسم السياسات الفعالة والمستدامة / ووضع الخطط واتخاذ التدابير اللازمة لتطويربرامج الحماية الالكترونية بالاضافة الى التدريب وبناء القدرات للتعامل مع هذا الخطر المتنامى.

وعلى الصعيد المحلى فى مصر فقد وضعنا لأنفسنا اهداف طموحة فى مجالات أمن وسلامة الطيران المدنى بكل جدية وبمنهجية عالية ولعل ما وصلنا اليه من معدلات مرتفعة خلال أخر تدقيق قامت به منظمة الايكاو على سلطة الطيران المدنى عام 2016 فى مجال السلامة الجوية / ووجود مصر بين أفضل عشرين دولة فى مجال تأمين المطارات نموذجا لهذا الالتزام من جانبنا.

ونأمل وبعد استكمال مشروع التوأمة الناجح بين سلطتى الطيران المدنى المصرى والايطالى الإنضمام لبرنامج مراقبة سلامة الطائرات الاجنبية (SAFA) والذى يتيح جمع وتبادل معلومات سلامة الطائرات التي تستخدم المطارات الاوروبية والغير الاوروبية بما في ذلك جمهورية مصر العربية وذلك فى اطار اتفاق العمل بين سلطة الطيران المدني المصري ووكالة سلامة الطيران الاوربية EASA ومن اهم بنوده الاعتراف المتبادل للشهادات والاجازات التي تصدر للأطقم الجوية وكذا العمالة الفنية في مجالات الطيران المدنى.

وعلى صعيد أخر فان مصر لديها إثنا وعشرون مطار ونعمل حاليا على إضافة خمسة مطارات أخرى وقد حرصت الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة الطيران المدنى على اتخاذ كافة التدابير اللازمة للتطوير المستمر للإجراءات الأمنية بالمطارات المصرية من تأمين البضائع والركاب وفقاً لأعلى معايير الأمن والسلامة العالمية والمحددة من قبل المنظمات والهيئات الدولية وعلي رأسها منظمة الطيران المدني الدولية ( الإيكاو ) .

ونحرص على التدقيق في أنظمة أمن الطيران المعتمدة في المطارات في مختلف أنحاء الجمهورية / بما في ذلك المعدات والتدريب. ونسعى لاستخدام التقنيات الحديثة حيث انفقت الدولة المصرية أكثر من ستين مليون دولار فى المرحلة الاولى لتدعيم منظومة تأمين المطارات بأحدث الأجهزة فى الكشف عن المفرقعات والمعادن والسوائل وأجهزة خاصة بالمسح الضوئى الشامل / وكذا أجهزة الكشف ثلاثية الأبعاد فى التفتيش على الركاب والبضائع.

كما تم رفع مراحل التفتيش بأغلب المطارات الرئيسية المصرية الى خمس مراحل بدلا من ثلاث أو اربع كما هو متبع فى معظم المطارات. كما تقوم الوزارة بالتنسيق المستمر بين جميع الأجهزة الأمنية المختصة وكل الجهات العاملة في قطاع الطيران المدني لمراجعة خطط تأمين المطارات بما فى ذلك خطط الطوارىء.
وفيما يخص الملاحة الجوية والتنامى المتسارع فى نظم المراقبة الجوية / فقد بدءنا فى مشروع تطوير أنطمة الملاحة وتنظيم الحركة الجوية بتكلفة حوالى ثلاثمائة مليون دولار من اجل ضمان أمن وسلامة إدارة الحركة الجوية ومن المتوقع الانتهاء من هذا المشروع الكبير بنهاية عام 2019 .

السيدات والسادة ،،

إن تجمعنا هذا هو إنعكاس حقيقي لرؤى سياسية تؤمن بالانفتاح والتعاون / ونحن نحرص خلال هذا المؤتمر الوزارى على تبادل الرؤى وأن تكون اﻟﻤﺸﺎوارت اﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ واﻟﺸﺎﻤﻠﺔ هى لغة الحوار وﻋﺎﻤﻼ ﺤﺎﺴﻤﺎ ﻓﻲ اصدار التوصيات وخارطة الطريق وأن يعطى معالى السادة الوزراء المشاركين فى جلسات الحوار توجيهاتهم البناءة والرشيدة لوضع الإطار العام والرؤية الخاصة بأمن الطيران لإقليمى افريقيا والشرق الأوسط .

وأن تتوافق هذه الرؤية مع اﻷﻫداف اﻟﻤﺤددة ﻓﻲ اﻟﺨطﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻷﻤن اﻟطﻴران (GASeP) / ونتطلع الى أن يتم الاتفاق على "خارطة طريق" لضمان نجاح تطبيق قواعد وتوصيات الإيكاو.
كما نأمل فى توحيد مجتمع أمن الطيران بالمنطقة / وتعزيز سبل التعاون فى مجالات تبادل المعلومات والبرامج الوطنية لسلامة وأمن الطيران وبرامج مراقبة الجودة / بالاضافة الى التعاون فى مجالات التدريب وتنمية القدرات وتبادل الخبرات والكفاءات.
واخيرا أود أن أعرب عن تقديرى واحترامى للدور الكبير الذى تقوم به المنظمة الدولية للطيران المدنى "الإيكاو" في مجال تعزيز سلامة وأمن وكفاءة الطيران المدني على مستوى العالم وتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.

وانتهز هذه المناسبة لأُعلن عن ترحيب وزارة الطيران المدنى المصريه بتعميق مجالات التعاون وتبادل الخبرات مع كافة الدول الافريقية ودول منطقة الشرق الأوسط فى مجال أمن الطيران المدنى بما فى ذلك تصميم وتطوير المناهج وعقد الدورات التدريبية لتطوير المهارات الفنية والشخصية للعاملين بالقطاع.

كما يسعدنا تقديم عدد عشرين منحة تدريبة بمركز تدريب مصر للطيران والأكاديمية المصرية لعلوم الطيران وسيتم الاعلان عنها وتلقى الترشيحات الخاصة بها من خلال الهيئة العربية للطيران المدنى ACAC والمنظمة الافريقية للطيران المدنى AFCAC.

مرة اخري أتوجه بالشكر لكم جميعا علي تشريفكم، وخالص شكرى وتقديرى لكل من ساهم فى انجاح مؤتمرنا هذا واخص بالذكر السيد الوزير محافظ جنوب سيناء اللواء/ خالد فودة على حسن الضيافة والدعم ، متمنيا لكم التوفيق وكذلك الإستمتاع بمدينة شرم الشيخ الجذابة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،





24/08/2017